Monday, 23 January 2017

تعرف إزاي #عمر_الشريف وصل للعالمية؟

تعرف إزاي #عمر_الشريف وصل للعالمية؟





 كانوا بيجهّزوا لفيلم لورانس العرب في هوليود وعاوزين ممثل عربي يقوم بالدور.. وكان المُرشّح للدور رشدي أباظة أصلاً.. فعرضوا عليه وطلبوا منه يعمل كاستينج، فاستكبر إنه يعمل كاستينج على أساس إنه نجم كبير في بلده وكده.. فقالهم على حل وسط.. قالهم أنا بصوّر حاليًا فيلم في مصر.. ممكن تيجوا تشوفوا وتحضروا التصوير بنفسكم، وده يكون بديل عن الكاستينج.. وافقوا..
الفيلم كان: في بيتنا رجل.. جم حضروا التصوير.. شافوا عمر الشريف.. عجبهم.. خدوه.
 واتغيرت حياته من اللحظة دي للأبد، وبقى نجم عالمي.

Saturday, 21 January 2017

حكاية ممشوق وغاوية








حكاية ممشوق وغاوية
جريمةُ حبٍ ضدّ الـ (مَكتُوب)

* * * 
بقلم: أحمد صبري غباشي


كانت (غاوية) ملكةُ البلادِ ، وقد أبلغَها وزيرُها بنبأ جريمةِ القتلِ التي وقعَت في الليلةِ الماضية ، وطلبَ منها أن تشهدَ اليوم تنفيذَ حُكمِ الإعدام طبقاً لقوانين البلاد .
ولما سألته عن تفاصيلِ الأمرِ ، أخبرها أنّ :


(ممشوق) الشاب كان في حضرةِ (مكتوب) العرّاف العجوز الذي يعرفُه كلُ أهلِ المدينة ، ويعرفون جيداً أن نبوءاته قلّما تخطئ .. كان الشابُ جالساً بين يدي العرّاف ، وبينهما البللورةُ السحرية .. يتأملها العجوز ، ويقرأ له فيها مستقبله .

- "قد تتزوجُ يا ولَدي قبل أن تبلغَ من عمرِك الخامسةً والثلاثين"
- "فعلاً ؟ ولكن هذه مخاطرةٌ كبيرة !"


(ممشوق) الذي لم يتم عِقده الثالث بعد كان قد نسي أن يزيلَ أثرَ أحمرِ الشفاه من رقبته ؛ بعد أن أغرقته ابنةُ الحطّابِ بالقبلاتِ في مواضع شتّى من جسده ، فمَسَحَهُ بيدِه بسرعة لأنه انزعج عندما انتبهَ العرّافُ العجوزُ (مكتوب) لهذا . لكنه انزعج أكثر من نبوئته التي يلوّح له فيها بكابوسِ الزواج ..



- "لا يا ولدي .. لقد أخطأتُ القراءةَ .. قد تتزوجُ قبل أن تبلغَ من عمرك الثالثةَ والثلاثين."
- "فعلاً ؟ هل هذه دعابةٌ أيها العجوز؟"
(ممشوق) الفتيّ الممتلئ بالحياة ، ضاقَ صدره .. صَدرُه المَحشو بقصص غرامٍ تفوق عدداً حبّات العقد الملتف حول رقبة هذا العرّاف العجوز . مَدّ العجوز يده على كتفِ (ممشوق) ليمسك بشعرةٍ طويلةٍ كانت على كتف الشاب نائمةٍ تسكن في دلالها الأنثوي . أمسكها ووضعها أمام وجهه في لومٍ دون أن يعلّق .. ثم نظر مرةً أخرى للبللورة وقال :


- "اغفر لي يا ولدي فقد أخطأتُ أيضاً هذه المرة .. العتب على النظر .. الأكيد أنك ستتزوجُ قبل أن تبلغ من عمرك الثلاثيـ.."
لم تكتمل العِبارة لأن (ممشوق) كان قد هوى بالبللورة السحرية على رأسِ (مكتوب) العرّاف العجوز الذي قلّما يخطئ ، فسقط ميتاً في سلامٍ بلا كلام . وقد فعل الشاب هذا لأنه لم يحتمل أن يسمع هذا النبأ المروّع . زواج قبل الثلاثين ؟ أي بؤسٍ هذا !


وأنهى الوزيرُ حكايتَه لملكتِه (غاوية) بأن قال لها : 
- "وهكذا يا مولاتي ، قَبضنا عليه من أجلِ القصاصِ ، وتنفيذِ حكمِنا العادل".
ولما أقبلت الملكةُ بكلِ بهائها ، وجَمالها في ساحةِ التنفيذ ، وجدت الحرّاس يقتادون (ممشوق) سيراً إلى مكانه حيث يُشنق .
لاحظَت أنه كان يمشي بينهم في مرحٍ كأنه في نزهة . كأنما إعدامُه أخفُ وطأةً عليهِ من الزواجِ قبل سن الثلاثين .. لاحظَت هذا فتعجّبت ، وسألت نفسها "هل هو مجنون؟" .. عندما اقتربَ تبيّنَت شيئاً آخر لم يكن وزيرُها أميناً في نقلِه .. رأت (غاوية) أن (ممشوق) كان شديدَ الوسامةِ ، ذو جاذبيةٍ كاسحةٍ .. فرفعت حاجبها في إعجابٍ متعالٍ ..


وهكذا اقتربَ حتى وصلَ لمكانِهِ واقفاً على كرسيّ ، وأحدُ الحرّاس يستعدُ لـ لفّ الحبلِ حولَ رقبتِه كي يُنهيَ بذلك تاريخه الحافلَ في عشق الصبايا .. كان هذا عندما وقعَ بصرهُ فجأةً على (غاوية) ، فضَحك بشغفٍ بالغٍ لأن جمالها قد ملأ عينيه .. 



ظلَّ ينظرُ لها ، وتنظرُ له . الجميع في انتظارِ تصديقِ الملكةِ على تنفيذِ الحُكم . الوزير يرمق المشهد من بعيدٍ في تعجب ويترحّم على العرّاف العجوز (مكتوب) . نصف أنظار الناس تتجه صوب (ممشوق) ، والنصف الآخر صوب (غاوية) ..
تنظرُ له ، وينظرُ لها .. ينظرُ لها ، وتنظرُ له .. وينظرُ الناسُ لهما .
ظلاّ ينظران لبعضهما لسنواتٍ طويلةٍ قبل تنفيذِ الحُكم .. وكانت هي الحَبل .


* * * *


أحمد صبري غباشي

Saturday, 7 January 2017

ليس حسدًا - د. أحمد خالد توفيق

ليس حسدًا




بقلم : د. أحمد خالد توفيق


(تقديم للمجموعة القصصية : نادماً خرج القط! )
2007

ليس من المعتاد أن يقدم كاتب قصصي مجموعة قصصية لكاتب قصصي آخر، وإنما الأقرب للعرف أن يقدمها ناقد أدبي، غير أنني أعتبر (أحمد صبري غباشي) بمثابة ابن لي لا أقدر على رفض طلب له. وهذا لا يعني قطعًا أن هذه (الأبوة) أثرت على رأيي في هذه المجموعة القصصية، فهناك أعمال أدبية لأبناء أعزاء آخرين، لكني لا أجد القدرة على استكمالها ولا يمكن أن تقنعني قوة على وجه الأرض بكتابة مقدمة لها. فقط أبتسم وأقول متظاهرًا بالحكمة: "دعنا نر العمل التالي لك .. ". لكني مع أحمد وجدت نفسي أنهي المجموعة بسرعة البرق ثم أعيد قراءتها مرتين. إخراج القصص وعناوينها احترافي للغاية حتى أنه بوسعك أن تنسى كاتبها وتشعر بأنك تقرأ مجموعة قصصية لأديب راسخ من الستينات. كل قصة تحوي مغامرة تجريبية ما حتى تشعر بأنه ينهي القصة وقد خارت قواه تمامًا. من السهل والممتع على المرء أن يكون قاسيًا وأن يتصيد الأخطاء على غرار (لماذا نادمًا خرج القط ، وليس خرج القط نادمًا ؟.. إن هذا تحذلق .. الخ).. لكن من الصعب أن تتجرد وأن تنظر لهذه المجموعة كما هي فعلاً: مجموعة من القصص الممتعة المهمومة بالبشر ولا يكف صاحبها عن التجريب.



أحمد صبري لا يخفي إعجابه الشديد بيوسف إدريس، وفي هذا أجد أنه وضع إعجابه في المكان الصحيح تمامًا. ومن الغريب أنني ما زلت مصرًا على أنه يشبه يوسف إدريس في شبابه فعلاً حتى على مستوى ملامح الوجه. هل تأثر به حتى صار يشبهه أم تأثر به لأنه يشبهه ؟.. لا أعرف حقًا. 

إن هذا الأديب الشاب يلعب بعدة أوراق رابحة لا شك فيها: الورقة الأولى هي حبه الشديد للأدب والكلمة المكتوبة. هذا الحب أوشك أن يصير هاجسًا وقد أقلقني عليه في فترة من الفترات. تأمل عنوان المجموعة (نادمًا خرج القط).. هذه التركيبة اللغوية التي تضع الحال في بداية الكلام، مع الغموض المتعمد في المعنى. إنها تحمل تلك الرائحة التي لا توصف ولا يمكن التعبير عنها بكلمات والتي تجعل الأدب يختلف عن كلام الصحف والمحاورات اليومية. الورقة الثانية هي سنه الصغيرة جدًا والتي تثير ذهول كل من يقرأ عملاً من أعماله. إن في انتظاره رصيدًا هائلاً من الأعوام والخبرات والوجوه التي سيقابلها.. سوف يصطدم بكثيرين ويحب كثيرين، ويسافر لأماكن لم نرها ويقرأ كتبًا لم نسمع عنها. هذا يعني أن الحكم عليه لم يكتمل بعد. الورقة الثالثة هي كمية هائلة من الأدينوسين ثلاثي الفوسفات في خلاياه .. أي أنه يملك الكثير من الحماس والاندفاع والطاقة وهي طاقة قادرة على تحريك الجبال لو خرجت كاملة. يبدو أنني أردد مقاطع كاملة من قصيدة (حسد) للشاعر السوفييتي العظيم (إيفتوشنكو)، لكني أحاول أن أضعك في الصورة لا أكثر.





في هذه المجموعة يلعب أحمد على السلم الموسيقي من أوله إلى آخره .. هناك خواطر منتحر في (وداعًا) وهناك مصير الرجل المتحضر في مجتمع غوغائي بطبعه.. ذلك الرجل الذي سوف ينتظر إلى الأبد في قصة (متحضر).. هناك اللعبة العبثية السيزيفية في (مسرح كبير)، وهناك الرعب الميتافيزيقي الذي أثار رجفتي أنا نفسي في (نادمًا خرج القط)، وهناك الجو الأسطوري الملحمي في (زنوبيا)، وهناك القصة القصيرة المدرسية محكمة التكوين مثل (أبيع الملابس). بل إن هناك قصة بدأتها أنا على سبيل المسابقة هي (يوم خاص) وتركتها مفتوحة على سبيل التحدي الصعب الذي لا أعرف أنا نفسي كيف استكمله، لكنه استكملها لتكون قصة جيدة جدًا. عامة سوف نجد أن الحياة تثير حيرة أحمد ورعبه.. أبطاله غرباء متفردون يعانون وحدة قاتلة وسط مجتمع لا يمكن فهمه ولغز كوني مفجع.

برغم صغر سنه فإن قراءاته العديدة منحته عمق تجربة لا بأس به، ولسوف تتدخل السنون لتعميق هذه التجربة أكثر فأكثر. أقول هذا وأعرف أن اسمه سيسطع بقوة في الحياة الأدبية بعد أعوام. لم أطلق هذه النبوءة من قبل إلا مع اثنين هما أحمد العايدي – ونجاحه لا يحتاج إلى كلمات - وأحمد عبد المولى الذي اختفى تمامًا فلا أعرف أرضًا له، والذنب ذنبه طبعًا وليس ذنب نبوءتي !

أرجو أن يبرهن أحمد صبري بعد أعوام على أنني بعيد النظر، وأن يحفظ ماء وجهي أمام من يقرءون هذه السطور الآن، وهو قادر على ذلك بالتأكيد !

د. أحمد خالد توفيق

Friday, 6 January 2017




"الوحدة :

هي أن تكون بين أفراد عائلتك الودودين ، بينما ذهنك مشغولٌ بمحادثة إلكترونية مع شخص قد لا يعبأ في الحقيقة بخبر موتك !”

Monday, 2 January 2017

يوسف إدريس - ينتزعك .. لتقرأ.


نحن في زمن الرواية .. بات هذا مؤكداً ..
لو كنت ممن يكتبون القصة، ستذهب بقصصك في زيارةٍ خاصةٍ لصديق من القراء المخضرمين ذوي الخبرة، لتجسّ النبض.. سيقابلك بنصف حفاوة وأنت تحدثه عن قصصك، بينما يطالع كتاباً في يده..
ستسأله عن رأيه. سينظر لك بعينيه اللتين ينقلهما بينك وبين صفحات الكتاب في يده.. ويخبرك أن الناس لم تعد تهتم كما السابق بفن القصة القصيرة، ويضيف: "نحن في زمن الرواية".
ستهز رأسك موافقاً إياه على عجل لتتخطى الحقيقة الصادمة، وتردف أنك بذلت مجهوداً كبيراً في تقنيات قصصك وألعاب السرد والقصّ كي تجعلها جذابة.. 
سيطل برأسه من خلف الكتاب – الذي من الواضح أنه لا يقرؤه للمرة الأولى لأنه لا يشعر بضيق للمقاطعة – ويقول لك: "يا عزيزي كل هذا جميل.. لكن الناس تنجذب أكثر هذه الأيام إلى فن الرواية، ولا أدري سبباً محدداً لهذا.. ربما لأن دولة الشعر سقطت، أو لأن القصة القصيرة غاب فرسانها.. أو بسبب –وهذا هو الأرجح– أن الناس في أيامنا هذه بحاجة إلى أن (تعيش في الوهم).. تهرب إلى عوالم أخرى من واقعها التي تحياه.. صدقني، نحن في زمن الرواية!"
تسمع كلماته، وتهز رأسك في أسى.. ولكن مهلاً!.. لماذا يخبرك صديقك بهذا بينما الكتاب الذي يقرؤه الآن في يده هو: مجموعة قصصية لـ يوسف إدريس ؟


* * * *


من هو يوسف إدريس؟
يوسف إدريس هو كتلة الصخب والثورة والتغيير التي تفصل بين زمانين في الأدب العربي الحديث..
هو الزلزال الذي هزّ رتابة الوسط الثقافي المصري، وربما العربي، ليحرّض المبدعين : "هيا .. أبدعوا .. جربوا .. غامِروا ."
ولهذا فإن صديقك المخضرم لم يكن يخدعك حين كان يخبرك أننا في زمن الرواية ، بينما هو نفسه يمسك كتاباً (قصصياً) لـ إدريس .. لأن يوسف إدريس خارج هذه الحسابات .. حين تقرأ له وتغرق في قصصه ومفاهيمه وعالمه ، تدرك أن هذا فنان يفرض القوانين ويتخطى حاجز الزمن ليعيش حتى وإن مات !
ثمة نوعان من الأدباء :
• أدباء يلتزمون بالقواعد لينجحوا .
• وآخرون بلغوا من النجاح مبلغاً جعلهم هم أنفسهم القواعد .. هم القوانين ذاتها .
ويوسف إدريس ينتمي لهذا النوع الأخير .



ربما من سوء – أو حسن – الحظ أن يوسف إدريس لم يمتلك حساباً على الفيسبوك ، وإلا كنت ستجد عبارته الوصفية على غرار : "أنا شاب اتخلق عشان يعمل قلق" ..
عبارة سوقية نوعاً لكنها تعبر بشكلٍ ما عن حالة يوسف إدريس .. فهو بوجوده واقتحامه لعالم الأدب قد غيّر خريطة القصة القصيرة وطوّر من أساليبها ومفهومها ذاته ، ليصير واحداً من أعظم من يمارسون هذا الفن في العالم كله . ويصير اسمه مع (تشيكوف) و(جي دي موباسان) جنباً إلى جنب .
خاض في حياته كثيراً من المعارك الفكرية والثقافية ، ولهذا تتضارب الأقاويل بخصوص شخصيته .. لكن لا اختلاف على أنه يمثل علامةً فارقة في الأدب العربي .. واسماً بارزاً في الأدب العالمي ، فقد كان من الذين أغرقوا في المحلية حتى وصلوا للعالمية .. خرج أدبه وظهرت كتاباته مصريةً خالصة .



وعن رؤيته في فن القصة .. فقد قسّمَ كتابة القصة إلى ثلاثة أقسام :


- قصص النميمة : أو ما يشبه الحواديت التي تعتمد على الخوض في سِيَر الشخوص وحيواتهم ، أو ما أسميه : أدب التلصص من ثقب الباب .. لكنه لم يحب هذا اللون من ألوان الكتابة .
- القصة الصحفية : وهدفها التسلسل في المقام الأول كي يظل القارئ متابعاً لها حتى النهاية .. وهو يعتبرها فناً صحفياً .
- القصة الفنية : وهي القسم الثالث الذي مارسه يوسف إدريس وقدّمه .. فقد كان يكتب القصة كي تتم قراءتها باستمرار لا مرة واحدة ، فيحرص في بنائها على أن تجذبك لقرائتها من جديد .. وأن تكون لكل قصة موسيقاها ، ولغتها ، وطابعها الخاص . يقدم فيها – حسب تعبيره – : الفن المصفّى .



أرى أن قصصه تشبه إلى حدٍ كبير حياته الصاخبة ، وتكشف لك في الوقت نفسه صخب النفس البشرية ..
فإذا كان نجيب محفوظ في رواياته يرصد طبائع النفس البشرية على المدى الطويل وتغيراتها .. فإن يوسف إدريس يجيد تشريح النفوس عن طريق الإمساك بـ لحظة ، أو انفعال ، أو موقف ما يتعرض له البطل في قصصه .. حينها تبهرك قدرته على الغوص العميق إلى الداخل . وكما قال : "ليت الانسان مثل الرياضيات او علوم الهندسة تفسره بضع نظريات..ذلك الكائن الذى لا تزيدنا معرفتنا به الا تصعيباً لمهمة فهمه"



في شخوصه تجد غالباً الصراع ، ليس مع الذات وحسب ، ولكن صراع في تحديد موقفهم من الآخَر أيضاً .. سواء كان هذا (الآخَر) مغايراً في الفكر ، كما في قصة سنوبزم .. أو مغايراً في البيئة ، كما في قصته : النداهة ، مثلاً .


لا تجد في قصصه تشريحاً للنفس البشرية ، أو للشخصية المصرية فقط .. وإنما يقدم في كثير من الأحيان نقداً لاذعاً للمجتمع . تجد هذا مثلاً في أعمال له كـ (الحرام – العيب – النداهة) .. أرى في هذه الأعمال الثلاثة خيطاً يربط بينها رغم اختلاف السياق والأحداث .. فهو من خلالها يعرض زيف مجتمع يلهج لسانه بترديد المبادئ والقيم فيبدو نظيفاً برّاقاً من الخارج ، لكنه في حقيقة الأمر لا يتورع عن القضاء على كل ما يعترض طريقه في سبيل تحقيق غايته أياً كانت الوسيلة .


مثال آخر نجده في قصة (سنوبزم) التي تعرض مشهد تحرش رجل ما بامرأة ضعيفة في مواصلة عامة ، في أثناء تواجد شخص مثقف يراقب الموقف ويرى المرأة تستغيث بالحاضرين الذين يتركون الرجل ويلقون باللوم عليها هي نفسها .. نعم .. أعرف فيم تفكر الآن ! .. أجل ، أنت محق .. هذا شبيه بحادثة (العباية أم كباسين) التي تابعتها مصر كلها في ميدان التحرير .. الفتاة التي عرّاها العسكر ، وقاموا بضربها وسحلها بوحشية ، فقط كي يلومها الناس على تواجدها هناك وعلى ارتدائها العباءة على اللحم ..
كتب يوسف إدريس قصته تلك قبل هذا الحدث بعشرات الأعوام .. نعم يا عزيزي .. هذا هو الأدب الذي يصلح لكل زمان ومكان .



ومسرحياً ، فقد أضاف الكثير للمسرح المصري .. ليس بكتاباته وحسب ، ولكن بالمنهج الجديد الذي طرحه ، ودعا له ، وقام بتطبيقه بالفعل في مسرحياته .. ليصبح المسرح المصري محط أنظار العالم كله ، كما حدث مع أشهر أعماله المسرحية (الفرافير) التي قدمت بلغات مختلفة بواسطة فِرق أجنبية عدة في بلدان أوروبا .


يوسف إدريس كـ كاتب مسرحي في بداياته تأثر تأثراً شديداً بالقصة ، وكان عنصر القصّ غلاباً في طريقته المسرحية .. وكما قال هو ، فإن الوسيلة الوحيدة لتعلم كتابة المسرح ليست موجودة في الكتب ، ولكن بالممارسة .. بدأ يتعلم مع مرور الوقت وكثرة التجارب ، حتى أتقن فكرة (الحفر إلى أعمق) وهو يبحث عن سر الدراما .. حتى صار متمكناً من أدواته المسرحية ..
الكتابة للمسرح بالمناسبة هي أصعب أنواع الكتابة ..
وكان يرى أن المسرح يجب أن يكون مصرياً عربياً كي يؤثر في الناس .
مسرحياته بعيدة عن الشكل التقليدي المعهود لبناء المسرحية (بداية – عقدة – ذروة – نهاية) .. ولا تعتمد على الحدوتة وتشابك الأحداث .. لكنه استلهم منهجه المسرحي من ما يسمى بـ مسرح (السامر) مصريّ الأصل والطابع ، والذي يعتمد على التفاعل مع الجمهور وإدخاله ضمن اللعبة المسرحية .. ورأيي أن البطل الأساسي في مسرحيات يوسف إدريس هو الحوار .. ملئ بالمشاغبة والمعاني الفلسفية التي تتميز بتماسها وقربها من عقل ووجدان المتفرج ، وليست مغرقة في الغموض والتعقيد كما نشاهد في أعمال مسرحية أخرى كثيرة .
أوصي بقراءة مسرحيته "المهزلة الأرضية" .. وطبعاً رائعته : "الفرافير" .



هذا هو الصخب الذي أراه دوماً في قصص يوسف إدريس ومسرحه .. كتاباته تحدث صخباً في نفسك وتدفعك للتساؤل والنظر حولك .
فالكتابة عنده لم تكن مجرد وسيلة للتنفيث ، وليست أيضاً لتعذيب الذات كما يفعل البعض .. وإنما كانت محاولة للفهم .. أذكر جيداً مقولة قالها في حوار تليفزيوني :
"أحياناً لما أكون عاوز أفهم حاجة .. بكتبها!"
وقال عنه د. أحمد خالد توفيق : "يوسف إدريس أهم كاتب قصة قصيرة في مصر .. وفي روسيا يعتبرونه صنواً لتشيكوف ... لا يعني هذا أن عليك أن تحبه .. لكن جرب قراءة (أرخص ليالي) و(بيت من لحم) و(لغة الآي آي) و(كلمة شرف).. يوسف إدريس يذهلني وهو الكاتب المصري الوحيد بعد نجيب محفوظ الذي يشعرني بالعجز والتضاؤل ".



ما لا يعلمه الكثيرون عن يوسف إدريس أنه كان على علاقة طيبة بالأديب الفلسطيني الرائع (غسان كنفاني) وكتب مقدمة إحدى إصداراته ، وأنه كان حريصاً على متابعة الكتاب الشباب في وقته ورعايتهم .. وقدّم للوسط الأدبي في مصر العديد من الأسماء التي لمعت فيما بعد ، لعل أبرزها الكاتب الكبير : صنع الله إبراهيم .. الذي قدمه يوسف إدريس للجمهور ، وكتب مقدمة أول إصداراته : تلك الرائحة .
وعندما سًئل في هذا الأمر قال : أنا حريص إلى أبعد الحدود على قراءة كل حرفٍ يكتبه الشبان سواء في مصر أو في العالم العربي ، وأكرر إنني تعلمت وما زلت أتعلم منهم كل يوم ، ولكن لابد من تقرير أن الكثير منهم كان رد فعل للنكسة ، وقليل جداً منهم من فهم الأصالة ، وبالتالي فالسؤال الهام هو : من سيستمر ؟ .. الاستمرار لأنه القضية رقم واحد بالنسبة إليهم ، ولذلك من الصعب الحكم على من سيظل يكتب .. أي أن الحكم على أي عمل أدبي من خلال وضعه اليوم يعد حكماً ناقصاً ."



وبالرغم من هذا فلن يحطم أحد أسنان صديقنا القارئ المخضرم الذي يصر على أننا نحيا "زمن الرواية" .. لكني كما قلتُ هناك دوماً من يقدر – ببراعته – أن يفرض القوانين .. 
لن تستطيع فرض قوانينك (القصصية) في زمن الرواية ، إلا إذا كنت يوسف إدريس .. 
أو أحد قرائه .



أحمد صبري غباشي

Sunday, 18 December 2016

راجل كبير دلوقت في قهوة من قهاوي الهرم واقف بيحاسب ومعاه حفيده وهيمشوا، وفجأة سمعنا تسقيف رهيب من الجمهور في حفلة أم كلثوم اللي شغالة في التليفزيون وهي بتغني.. السوكسيه شد انتباه الولد الصغير فشدّ هدوم جده اللي بيحاسب، وقالّه: بص الناس.
الرجل بص للتليفزيون وضحك، وقال لحفيده: دول كلهم أموات.
قالها ومشيوا.. وسابوني مع الخاطر المُرعب ده..
 وصوت أم كلثوم لسه بيغني "الحب كده" والأموات بيسقّفولها.

Saturday, 17 December 2016

تحت المطر

أصدقاؤك الذين يُحبون السيرَ تحت المطر، لا تفرّط فيهم.
#أحمد_صبري_غباشي