Thursday, 2 March 2023

"الدرويش.. مَلك في دنيا الصعاليك.

 "الدرويش.. مَلك في دنيا الصعاليك.
كتبت-دعاء الفولي:
الاحد ٣ مايو ٢٠١٥


الشوارع ليست حانية على ساكنيها، تقتلع الحياة من أرواحهم، يلفحهم صلفها فيخافهم المارة، أو يصبح حالهم مثيرا للشفقة؛ حتى وإن كانوا في السابق مبدعين، فالفن على جماله لا يرحم من لفظته السلطة أو المجتمع؛ نجيب سرور، محمد بهنس وغيرهم من الذين انتهت حياتهم إما بالموت على الأرصفة أو الجنون؛ غير أن ذكراهم حاضرة في قلب شباب قرروا أن يكون فيلمهم "الدرويش" إهداء للمشاهير والمجهولين ممن احتضنتهم الشوارع  ونسيهم الآخرون.



قلم وردي اللون اختبأ أسفل صلاح الطيب، الكاتب الأربعيني ذو الملابس المتسخة، نحيلا كهيكل عظمي، صوته مبحوح، يتكأ على قدميه حين يتحرك هاربا من سيارات الشرطة، فينسى قلمه، لا يعرفه أحد في الشارع، لا يتذكرون مجده، وهو لا ينتظر منهم إحسانا، تتلخص آماله في الحصول على قلم وورقة ليسجل بهم أبيات الشعر التي باغتت خياله. هو درويش الكتابة الذي يراه الناس صعلوكا.



 هاجس الموت على سرير بمستشفى حكومي أو في الشارع داعب عقل خالد منصور مخرج الفيلم طوال الوقت، كان ذلك ما دفعه لكتابة قصة قصيرة منذ عدة أعوام عن نفس الفكرة، وحين انتشر خبر وفاة الشاعر والرسام محمد بهنس وحيدا في الشارع جراء الصقيع، ظن أنه الوقت المناسب لخوض تجربة الفيلم البالغ مدته 15 دقيقة "ساعتها تواصلت مع محمد مهدي عشان تتحول القصة إلى سيناريو"، قال "منصور".



لم يتردد "مهدي" كثيرا في القبول، يشارك صديقه في نفس الخوف من القادم "وشخصية البطل فيها من ناس حقيقيين أنا قابلتهم، كانوا كبار في شغلهم وبعدين نِجمهم انطفى"، بدأ العمل فورا على تفاصيل البطل وتاريخه، حتى تم الانتهاء من النسخة الأولية للسيناريو وخرج "الطيب" للوجود "فضلنا إننا منسميش الشخصية باسم سرور أو بهنس أو غيرهم لأننا مش بنرصد حياة دول تحديدا.. صلاح الطيب موجود في كل العصور"، وتم الاستقرار على النسخة النهائية للسيناريو في ديسمبر 2014.



  تلك التجربة هي الثانية سينمائيا لبطل الفيلم أحمد صبري غباشي، خبرته في المسرح أكبر، نالت الفكرة إعجابه "لكن مكنتش عارف خالد عايزني في أي دور"، أخبره المخرج أنه "الدرويش"، ما سيكون عسيرا، فهيئته أقرب للوسامة منها إلى تلك الشخصية، والسينما تختلف عن المسرح؛ فهي تفضح تفاصيل كل شيء، لكنه وافق بصدر رحب مدفوعا بروح المغامرة وحب الكاتب نجيب سرور، ظن المخرج أن "غباشي" الأنسب لتمثيل الدور "كان فيه تحدي، شارلي شابلن كان وسيم بس الناس مكنتش متخيلة شكله عشان دخوله في الشخصية" على حد قول "منصور".



 وقع على عاتق البطل جزء من تطوير الشخصية أمام الكاميرا، ثمة أشياء صغيرة ارتأى أنها ستكون متناسقة مع الشخصية "زي صوته اللي رايح"، انفصال "غباشي" عن الواقع المحيط أثناء التصوير في الشارع لم يكن سهلا، بين حين وآخر يقطع التركيز شخص فضولي يسأل الطاقم عما يفعلونه، أو يتهمهم بتشويه سمعة مصر "عشان شكلي شحات فدة أول انطباع بيجيلهم"، حاول الفريق إذابة تلك العراقيل، فيما سعى البطل جاهدا أن يركز بما يفعل "كنت نايم في الشارع وقاعد في البرد زي صلاح".



عشرة آلاف جنيه هي تكلفة الفيلم الذي خرج برعاية موقع مصراوي، وهي قليلة مقارنة بمتوسط الميزانيات عموما، تنازل معظم طاقم الفيلم عن الأجر، طالما أنهم سيصنعون شيئا يفتخرون به فيما بعد "احنا بنشتغل باستمتاع شديد ومؤمنين بالحاجة اللي بنعملها"، أضاف "مهدي".



حين أرخى الليل سدوله، وفقد الدرويش الطيب الأمل في إيجاد قلم، جلس على رصيف مرتفع،  لاحظ قطعة خبز غطاها التراب، رفع ناظريه باحثا إذا كان هناك من يراقبه، أخذها ببطء، مسحها بيده ثم أكلها سريعا؛ لم تكن كافية لإشباعه، لكنها ستجعله يتحامل على نفسه حتى يصل إلى ما يريد، روح الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور بدت واضحة في بعض اللقطات، إذ يقول في قصيدته "مرثية رجل تافه": "بضع لقيمات تناثرت على شطوطها التراب.. ألقى بها الصبيان للدجاج والكلاب.. وكنت إن تركت لقمة أنفت أن ألمها، يلقطها، يمسحها في كمه، يبوسها، يأكلها".



 تحويل السيناريو إلى مشاهد مصورة كان دور إسلام الشرنوبي، مدير التصوير، ولأن إمكانات الفيلم محدودة ماديا فكذلك المعدات. بين عقبة وأخرى وجد المصور الشاب مع المخرج وفريق العمل حلول بديلة، اضطروا لإلغاء أحد اللقطات بسبب صعوبة تنفيذها "كانت الكاميرا مفروض هتتحرك مع ورقة بتطير من الأرض وتنزل على الأرض تاني".



 فشلت المحاولات لخروج تلك الصورة بشكل صحيح، استغرق سعيهم ثلاث ساعات دون نتيجة مرضية، ولم تكن اللقطة ستؤثر كثيرا في شكل الفيلم النهائي لذا استبعدوها، بالإضافة للمشاهد التي احتاج مدير التصوير التقاطها على مراحل، وترك مساحة زمنية تقارب الساعة بينها "ولأننا بنصور في الشارع فكنا لازم نتأكد إن مكان الكاميرا مش معرضها للخطر".



فريق العمل الأساسي ليس متفرغا "كنا وقت التصوير بنحاول نظبط مواعيد شغلنا"، على حد تعبير "الشرنوبي" الذي اضطر أحيانا للعمل أكثر من 24 ساعة للتوفيق بين الفيلم وعمله "بس وقت التصوير كان كل التعب بيروح لما أحس إننا أنجزنا حاجة حلوة"، استغرق التصوير يومين، والمونتاج وما يصاحبه شهرين، بأعجوبة استطاع الفريق إنجاز التصوير قبل منتصف يناير، يوضح المخرج أن الاستعدادات الأمنية في شوارع وسط البلد-مكان تصوير الفيلم- كانت ستكون أكبر مع اقتراب ذكرى الثورة، وقد يعطلهم ذلك.



لم يفقد شباب الفيلم الأمل يوما في حصولهم على تقدير معنوي مقابل مجهوداتهم، حاول "منصور" إرسال نسخة منه إلى مهرجان "كان" السينمائي، الذي يقام بفرنسا، لكن حدثت مشكلة في الصوت، علم المخرج فيما بعد أن هذا أفضل ربما "المسابقة بتاخد كام فيلم من ضمن 3500 فيلم بييجوا، الموضوع كان هيبقى صعب خاصة إن الأفلام دي أكيد قوية جدا وميزانيتها أعلى"، لذا قرر إرسال الفيلم إلى ركن الأفلام القصيرة بالمهرجان، تقبل تلك الفئة عدد أكبر من المشاريع، ورغم أنها بلا جوائز، لكن مجرد العرض هناك مكسب "المهرجان بيبقى فيه صناع أفلام من كل مكان في العالم ومنتجين وشركات أفلام وتسويق فأكيد فرصة كويسة".



بضع ساعات مرت


Saturday, 18 June 2022

الفنان أحمد صبري غباشي لـ«جسور بوست»: الإيمان بالذات والإصرار طريقي للانتصار"حوار"



الفنان أحمد صبري غباشي لـ«جسور بوست»: 

الإيمان بالذات والإصرار طريقي للانتصار"حوار"

  كتبت: إيمان كمال الوراقي، عن موقع جسور بوست

إنسانيات - عروض فنية

28 مايو 2022

ما الذى يجعل من البعض ناجحين ومن عملهم إبداعًا، بينما يبدو عمل آخرين عاديا غير جاذب، يقول الثائر تشي جيفارا: "إنهم يقولون الظروف أقوى وأنا أقول الإصرار والتصميم أقوى"، فأصعب ما يواجه الشخص الموهوب ألّا يكون هناك تكافؤ في الفرص بينه وبين من هم أقل موهبة وجهدًا.

يظل الإيمان بالنفس والرغبة في تكسير الحواجز، معركة يؤمن فيها الموهوب بأنه ثمة معركة لا هزيمة فيها، ثمة معركة كل نتائجها انتصار، وهي معركة تحقيق الحلم والوصول إلى الهدف مهما بدت المسافة بعيدة.


من هؤلاء، الفنان الشاب أحمد صبري غباشي ممثل ومخرج وكاتب مصري، نموذج شبابي متعدد المواهب، استطاع رغم عزفه منفردًا فرض موهبته على الساحة الفنية بالمشاركة بأكثر من 30 دورا في ما يزيد على 30 مسلسلا وفيلما، كما أدى للمسرح أكثر من 50 دورًا، كما كانت له مساهمات في الإعلانات أيضًا.

واستطاع النجم الشاب التمثيل أمام نجوم الصف الأول كالفنان الكبير يحيى الفخراني، وكريم عبد العزيز ونيللي كريم، ومحمد ممدوح، وأشرف عبدالباقي وغيرهم.

حصل غباشي على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية -قسم تمثيل وإخراج- وعُين معيدًا بكلية فنون السينما والمسرح جامعة بدر.

يقال في المثل الصيني: "إذا كانت لديك الرغبة المشتعلة في النجاح، فلن يستطيع أحد إيقافك"، ولعل هذا ما آمن به الفنان الشاب الفائز بجائزة أفضل ممثل عن دور ثانٍ مرتين في مهرجان المعهد العالي للفنون المسرحية، كذلك جائزة أفضل ممثل في مهرجان عيون السينمائي الدولي، ولقب أفضل مخرج لعام 2012 عن مسرحيته: "عزازيل، في مهرجان آفاق مسرحية، كذلك قام ببطولة فيلم الدرويش الذي تم عرضه في ركن الأفلام القصيرة في مهرجان "كان" بفرنسا.

صدر لصبري 4 كتب، قصص قصيرة ومقالات، أشاد به الأديب الراحل دكتور أحمد خالد توفيق وكتب مقدمة أول أعماله.

"جسور بوست"، حاورت النجم الشاب باعتباره نموذجًا شبابيًا وأيقونة في العمل بجد واجتهاد للسعي والإصرار على تحقيق الحلم مهما كانت العقبات.



يدفعك ما يسمى بـ"الحق في الحلم" إلى بذل مجهود مضنٍ رغم ما تقابله من عقبات تعيق وصولك، حدثنا عن ذلك؟


أعتقد أنني تخطيت مرحلة الحق في الحلم، وحاليًا في مرحلة تحقيق الحلم والاستمتاع بقهر العقبات وتذليلها، خاصة أنني واجهت صعوبات كبيرة كأن أواجه ما يسمى بـ"الشللية والمحسوبية"، ومثل معركتي الشهيرة مع يوسف زيدان، وضياع فرص كبيرة بسببها. 

ومثل برنامج "عرب كاستينج" الذي شاركت فيه، وتم وصمي بأنني ممثل فاشل من بعض رواد "السوشيال ميديا"، لقد قابلت كمية إحباطات كبيرة كانت كفيلة بإلزامي بالجلوس في المنزل، لكنني لم ولن أفعل، لديّ حالة إصرار لإيماني بموهبتي وطاقتي الكبيرة وحبي للفن والعمل، أجتهد لجعل هذا الحلم واقعًا ملموسًا، أسعى إلى تحقيق أفكاري وجعلها واقعًا سواء أكان ذلك في مجالات "التمثيل أو الكتابة أو الإخراج"، ولذا فحياتي سلسلة من الطرق المختلفة التي ربما تتسبب في تشتيتي، والحمد لله لا يحدث هذا، وبالفعل تم إفراز عدة كيانات ابتكرتها، ودشنت عدة منصات ونوافذ تسطيع دعمي مستقبلًا كصفحات "ض"، و"ميلوفرينيا"، كمنظومة مسرح و"عيش وسيما"، و"بيتك ومسرحك"، 



و"باتنين جنيه أفلام"، وهو المشروع الذي أعول عليه في الفترة القادمة، واسمه الساخر لا يعبر عن عشوائية يدار بها المشروع، على العكس أعماله صنعت باحترافية عالية ومعدات تؤهله للعرض على شاشات ومنصات كبيرة.



رغم ما تمر به الساحة الفنية، استطعت خلق "تيمة" خاصة لنفسك، وفرضت موهبتك على الوسط، كيف فعلت ذلك؟


تعودت على ألا أعلق ظهوري من عدمه على أحد، نعم هناك محسوبية وخلافه لكنني أعتمد على سعيي الميداني كدراستي 7 سنوات أكاديمية بعد 5 سنوات دراسة في مسرح الجامعة، لذا تعمدت خلق لنفسي كيان موازٍ أتواجد من خلاله كما وضحت سابقًا، مع مرور الوقت أصبحت دراستي مؤثرة وبالطبع أفادتني ووجدت مردودًا بعد سنين، 

كذلك أفادني تجميعي لجمهور أستاذي الكاتب أحمد خالد توفيق، الذي قدمني ككاتب وممثل، أحاول أن أسعى في حدود المتاح، فكثيرًا ما يمنعني حيائي من طلب فرصة من أحد، أحافظ على كرامتي، ودائمًا حريص على التزاوج بين الأدب والفن، وكذلك التزاوج للجمهورين، ومع الوقت يغدو الأمر أشبه بكرة جليد، عمل وراء آخر. مع الوقت كانت النتيجة أن صنعت لنفسي حيزًا وشخصية ومن ثم اسمًا فنيًا، وإن كنت لم أحظَ ببطولة عمل لكنني أعلم أنها ستأتي، وليس هناك عام يمر دون أن أشارك في عمل. 



ما الذي تحتاجه فئة الموهوبين من شباب الفنانين كي يساعدهم على تطوير أنفسهم ونجاحهم في هذا المجال الصعب؟


من السهولة بمكان أن ألقي خطبًا تظهرنا نحن فئة الشباب مهضومة حقوقنا، وليست لدينا فرص، وهذا حقيقة وواقع بالمناسبة، لكنني لا أحب الشكوى ولا ألجأ إليها، نحتاج فقط إلى أمور أخرى، كالإيمان بأنفسنا والإصرار على تحقيق الأهداف، لأن هناك معوقات كبيرة، كل الناس عايزه تمثل، وجميعهم يريد أن يكتب، فإن لم تكن قدر التحدي في بيئة مليئة بالمكائد والصراعات، فستكون حتمًا في مشكلة.




بخلاف كونك ممثلًا أنت مؤلف، ما القضايا التي تحب الكتابة عنها مستقبلًا وهل الكتابة عن المرأة من اهتماماتك؟

بالدرجة الأولى أكتب أدبا "رواية وقصة قصيرة"، لا أسير في طريق أن لديّ قضية بعينها أتناولها من خلال الكتابة، دائمًا ما أكتبه يكون إفرازًا لما أعيشه وخبراتي الفلسفية والحياتية، وهو ما يحدث مع التمثيل والإخراج، ولهذا كل مسرحياتي جديدة كتبتها، وإن كنت لا أفتعل الكتابة عن المرأة إلا أنها حاضرة بقوة في كتاباتي وبشكل تلقائي، أراها الحياة تحضرني جملة العظيم نجيب محفوظ: "كلما رأيت امرأة شعرت أني أرى الحياة تمشي على قدمين"، هي الحياة بكل ما فيها من جمال وجاذبية وتعقيدات وتناقض، متداخل جدًا مع المرأة وأهتم بدراستها وانعكس ذلك على مسرحياتي وكتاباتي وما أخرجته من أفلام.


من أهم أساتذتك وكيف أثروا فيك؟



كثيرون، أبرزهم أستاذي أحمد خالد توفيق الذي وجهني ودعمني في مناحٍ عدة من حياتي، على مستوى المسرح والفن، سامي عبدالحليم أستاذ بمعهد الفنون المسرحية وتعلمت منه الكثير، والأساتذة، محمد أبوالخير وأيمن الشيوي، وجلال الشرقاوي الذي عملت معه مخرجًا ودرَّسَ لي في المعهد، كثيرون لكن هؤلاء أبرزهم لخروجهم عن حيز التعليم الدراسي، وكانت لهم مساهمات في جوانب أخرى فنية وإنسانية، وقبل كل هؤلاء كان والدي، كان معلمي الأول زرع بي حب القصص، فمنذ نعومة أظافري كان يحكي لي الحكايات، طريقة حكي والدي حببتني كثيرًا في الأدب.


فيلمك "الدرويش"، هل من الممكن أن نعتبره تضامنًا مع المشردين وما هي رسائل العمل؟


رسالته مزدوجة، يمكن اعتباره تضامنًا مع المشردين، وكذلك يمكننا اعتباره تضامنًا مع المبدعين الذين يُشردون لعدم أخذ حقوقهم البديهية في هذه الحياة.


كل سنة يكون هناك عمل راقٍ على الأقل، لست من أنصار ما يردد من مقولة "زمن الفن الجميل"، على اعتبار أنه كان موجودًا ولم يعُد، بالطبع الموضوع يزيد وينقص، وأحيانًا يغلب الطابع التجاري، لكن بشكل عام الغالب من الأعمال يبعد عن الهوية المصرية وروحها، وهذه مشكلة، صناع الدراما يسعون إلى تقليد "تكنيك" الصورة الأجنبية إخراجا أو كتابة أو أحداثا، لذلك عند وجود كتابة أصيلة مأخوذة عن رواية مصرية يكون العمل فارقًا، مثال عمل "جزيرة غمام"، عُرض رمضان هذا العام، ومنذ سنوات كان "أفراح القبة" للعلامة نجيب محفوظ، وأعمال أخرى أخذت الطابع المصري واضحة الهوية، وحينها يكون حدثًا يستحق الاحتفاء. 

يقولون إن السينما مرتبطة بالسياسة.. فهل انتعاشها أو انحسارها تعبير صادق عن طبيعة المرحلة؟

لا، تتأثر بها، لكن ليسا مرتبطين في نظري، السينما أعم وأشمل، على العكس تتحايل على السياسة، حينما تشدد عليها الرقابة، تلجأ للرمز، لكنها تتأثر به بالطبع، الفن يعكس البشر والمجتمع والاقتصاد وجميع نواحي الحياة، ومع الوقت يتحول الفن إلى وثيقة هامة، ويحضرني تعبير للفنان الراحل نور الشريف: "الأفلام عبارة عن آثار حية"، بالفعل حينما أشاهد فيلمًا كفيلم" العزيمة" صناعة الثلاثينيات، هو أثر بما فيه من بشر وأماكن وأزياء واللغة وغيرها. 


<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-8895563876333108"
     crossorigin="anonymous"></script>

أحمد صبري غباشي.. من «الشخبطة» إلى مهرجان كان السينمائي

 

أحمد صبري غباشي.. من «الشخبطة» إلى مهرجان كان السينمائي


كتب: محمود حافظ، عن موقع شبابيك
الأحد 29-04-2018 11:52 صـ

أحمد صبري غباشي، ممثل وكاتب ومخرج، جمع بين أكثر من موهبة ونجح في أكثر من مجال، بعدما ترك دراسته الأصلية، واتجه نحو شغفه. يحكي «غباشي» لـ«شبابيك» تجربته مع هذه الفنون من البداية في هذا التقرير.

كتابة وتمثيل
غباشي مع كريم عبد العزيز وأحمد خالد توفيق
أشاد به الأديب الراحل دكتور أحمد خالد توفيق وكتب مقدمة أول أعماله، ووصل فيلم من بطولته إلى مهرجان كان في فرنسا، كما شارك الممثلين المشاهير مسلسلاتهم مثل كريم عبد العزيز، ونيللي كريم، فكيف كانت البداية في حب الكتابة والتمثيل؟

لأنه عشق الكتابة منذ صغره، يحكي «غباشي» عن محاولاته الأولى الطفولية في نسخ الكتب الأخرى وكتابة اسمه على غلافها، ويقول باسمًا: «كنت أتعب من النسخ فتكمل أمي ما تبقى من الكتاب على أن أكتب اسمي فقط في النهاية!»، بعد هذا جاءت مرحلة «الشخبطة» كما يسميها، فبدأ يؤلف قصصًا ساذجة يكون مصيرها عادة سلة القمامة.


 
حين شعر مع الوقت أن كتابته صارت أرقى وأفضل، كانت أولى محاولاته الجادة في 2004 حين اشترك في مسابقة كبرى اسمها «المورد الثقافي» على مستوى 6 دولة عربية بقصته «متحضر»، وفاز مع 6 ستة مشتركين آخرين.


الكتاب الأول «نادمًا خرج القط»
استمرت المحاولات أيضًا في المنتديات الأدبية والمدونات، فكانت خير معين له حين ينقده القراء الآخرين، حتى أرسل قصصه إلى الأديب الراحل أحمد خالد توفيق، والذي مدح كتابته ونشر قصة له في باب خاص بأعمال القراء في سلسلة «فانتازيا».

وفي عام 2006، أنهى «غباشي» كتابه القصصي الأول «نادمًا خرج القط»، وأرسله كاملاً إلى خالد توفيق، طالبًا رأيه في العمل مع مقدمة بقلمه، وهذا ما لم يحدث من قبل مع أي قارئ آخر، لكن الرجل أجاب طلب تلميذه، وكتب مقالاً عن الكتاب.


 
يعتز «غباشي» كثيرًا بكتابه الأول ومقال الدكتور أحمد عنه، خاصة أن صدور الكتاب كان في 2008 بجانب كتابين مهمين، هما «يوتوبيا» و«عزازيل» وتعددت طبعاته بعد هذا في أكثر من دار نشر.

عشق التمثيل
يعتبر «غباشي» نفسه كاتبًا في المقام الأول، فهو لم يتجه للتمثيل سوى لحب الأدب، فقد عشق المسرح في سنوات الجامعة وقطع شوطًا كبيرًا فيه، جسّد الكثير من الأدوار المهمة.

أكثر من 50 دورًا على المسرح، منهم نصوص لشكسبير و«فيكتور هوجو» وغيرهم من عظماء الأدباء، وكتب الكثير من النصوص لمسرحياته وأخرجها كذلك.

بين الدراسة والشغف
غباشي أثناء تصوير أحد أفلامه
في 2011 تخرج «غباشي» من كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، لكنه راجع حساباته واكتشف أن مستقبله في الشيء الوحيد الذي يحبه، الفن بنوعيه، تأليف القصص وتجسيدها أمام الجمهور.

اعترض الأهل في البداية، لكن سعي ابنهم الدائم في مجال الفن، وارتفاعه من مستوى الموهبة للاحترافية، جعلهم يقبلوا ويباركوا خطواته، بل صاروا يدعموه.

 
التحق بمعهد الفنون المسرحية ليقضي فيه أربع سنوات، ويتخرج عام 2017 متصدرًا ترتيب دفعته، وحائزًا على أكثر من جائزة في أدواره على المسرح.


أعمال غباشي الأدبية الأخرى
تابع الفنان الشاب مشواره الأدبي والتمثيلي بالتوازي، فأصدر 3 كتب أخرى، منها مجموعة قصصية بعنوان «حياتك الباقية» مع كتابين آخرين، أولهما قصص خفيفة بعنوان «مثلاً»، وتجميعة لمقالات قبل ثورة يناير بعنوان «الشعب يريد إسقاط النظام».

يخطط لإصدار نص مسرحي سابق له بعنوان «جحيم دكتور رفعت» المستوحى من كتابات أحمد خالد توفيق.


 
أما في المسرح، فقد أخرج وكتب أكثر من عنوان مهم، أشهرهم معالجة مسرحية لرواية «عزازيل» ليوسف زيدان، ومسرحية «الفيل الأزرق» عن رواية أحمد مراد، مع الكثير من نصوص المسرح العالمي.

السينما 


أفلام غباشي القصيرة
من أفلامه القصيرة المهمة «الدرويش» الذي عُرض في مهرجان «كان» الفرنسي عام 2015، وأيضًا فيلم «مزامير داوود» الذي يناقش علاقة الأديان بالموسيقى، مجسدًا فيه دور النبي داوود عليه السلام.

أيضًا كانت له تجربة مهمة في الأفلام الوثائقية من إنتاج شبكة الجزيرة، بتجسيد دور قائد بيت المقدس في الحروب الصليبية.

الدراما التليفزيونية



غباشي والفنان محمد ممدوح من كواليس مسلسل «اختفاء» 
كان الظهور الأول له في الدراما عام 2014، في مسلسل «تفاحة آدم» مع الفنان خالد الصاوي، وأتبعه بأدوار أخرى في أعمال تاريخية مثل مسلسل «قضاة عظماء» بجزئيه، ومسلسل «السلطان والشاه». وفي رمضان 2017 مثل دورًا في مسلسل الزيبق مع كريم عبد العزيز، وله دور آخر في مسلسل «الشارع اللي ورانا».

وفي رمضان 2018، يقدم غباشي دورا مع الفنانة نيللي كريم في مسلسل «اختفاء»، وفيه يجسد دور صديق البطلة في حقبة الستينات.


يقول «غباشي»إن طريق الفن والتمثيل مليء بكل ما يمكن تصوره من العقبات والمشاكل.

العبرة هنا أن يكمل الموهوب طريقه، ولا يعلق موهبته على رأي لجنة تحكيم من ثلاثة أشخاص، رفضهم له لا يعني أنه ضحل أو سيء، هناك أسباب لا تحصى لهذا، والمحسوبية ليست آخرها.

أحمد صبري غباشي...درويش الفن الهائم

أحمد صبري غباشي...درويش الفن الهائم 




كتب: محمود قدري

الأربعاء، 8 أغسطس 2018


تنبهت لاسم أحمد صبري غباشي لأول مرة,بعد قيامه بدور الراهب هيبا ممسرحاً عن رائعة يوسف زيدان"عزازيل",ولم يتح لي مشاهدة العرض الذي قدمه إلا حين احتواه عالم الإنترنت,فأثار إعجابي و أشعل جذوة الأمل الحماسية في داخلي للفن عموماً,فوسط  كل هذا الهراء ينبت من أرض بلادنا الطيبة شجرة جديدة,تمتص السموم وتنفث عبير الفن والإبداع,وبين التنبه والإعجاب مضت سنوات كثيرة كان غباشي في عيني مثال حالم للحالة الفنية,فهو في الأصل أديب له قصص شائقة يغوص فيها في عالمه الداخلي والخارجي,بأشكال فنية تخرج عن مفهوم الحدوتة ومضمون ينبو عن السطحية,وممثل ومخرج مسرحي يحرز نجاحات في محراب أبي الفنون المقدس,ومؤخراً بدأ يظهر في الدراما التليفزيونية  بصورة لافتة,ولا أدعي أني تابعته ,قلة من الأعمال الحالية  هي التي شدتني لمشاهدتها,وهذه الليلة وبعد إعلان بعرض فيلم"الدرويش"الذي  يقوم ببطولته علي صفحته,بقيت متيقظاً-رغم حاجتي للنوم ليلاً للصبر علي  ضجيج النهار-لأني أثق فيما يقدم فانتظرت حتي رأيت...

وما رأيته يستحق  الانتظار والسهر...

يقدم المخرج خالد منصور بكاميرته لحظة انبلاج الصبح,البراءة والفطرة مع صوت ندي يشدو"قصدت باب الرجا والناس قد رقدوا",ثم يسقط من هذا العالم السماوي إلي قاصدي رجاء آخر والناس قد تيقظوا كل يسعي إلي حاله,وفي مشهد معبر يوضح هوان الثقافة برفض أحد المارة أخذ ديون الصعاليك للشاعر صلاح الطيب بدون مقابل"مليش في الشعر"ثم يظهر متشرد نائم في العراء توقظه صوت سارينة لا نعلم هل هي حقيقة أم من خياله,فيركض خوفاً تاركاً قلمه علي الرصيف,وفي لقطة ذكية ندرك أن هذا المشرد هو نفسه صلاح الطيب,وفي ذات اللحظة يُستدعي للذهن الفنان العظيم نجيب سرور,الذي ممن يُهدي إليهم الفيلم في النهاية.

طوال النهار وقطعاً من الليل,لا يردد غباشي"الدرويش"إلا ورقة قلم,يعرض عليه  صاحب كشك بسكويت بدلاً من الورقة والقلم,فيضحك في سخرية رغم الجوع الذي يعتصره,تلفظه الشوارع ويهرب منه الناس,بمظهره الأشعث وملابسه المتسخة التي تشي بمأساة رجل تجرد من كل شئ إلا قلبه...

وعبر لقطات فلاش باك نتعرف علي صلاح الطيب في مجده,ثم تهرب الوسط الثقافي منه-الفيلم يعتبر إدانة للوسط الثقافي-ونتعرف أكثر علي أداء العزف المنفرد بمصاحبة الكاميرا لأحمد  صبري غباشي,أداء يثير الشجن واتهام الذات بل وجلدها علي ضياع العديد من المواهب في الشارع,نجيب سرور,وعبد العزيز مكيوي مثالان شهيران علي ذلك,فمن لايملك الموهبة يتسيد المجالس والمبدع الحقيقي لا يجد الورقة والقلم,ويكتفي بأكل وشرب ما يصادفه في الشارع!

يبدأ صوت الدرويش في الإعلان عن نفسه شعراً بقصيدة مصطفي إبراهيم"المولوية"بعد أن أهدته فتاة تعرف قدره قلماً,لكنها سرعان ما انشغلت بتحويل روايتها لفيلم,وورقة من بين أقدام مدعيان ممن يملأون مقاهي وسط البلد صخباً وسخفاً,وفي النهاية نراه يرقص رقصة خفيفة مع ديوانه الذي وجده ملقي في الشارع,رقصة درويش حقيقي لا يعترف إلا  بفنه وكلماته,محلقاً فوق عالمنا الأرضي القاسي,متحرراً من حاجات الجسد والتزامات المجتمع رقصة"العشوقية والمعشقة".

وينتهي  الفيلم بصوت أم كلثوم مفعماً بالحيوية والأمل"يا صباح الخير يا اللي معانا"...نهار جديد يحياه( الدروايش).

المنصور ابن المنصورة



مقطع من عمل أدبي لكاتب شاب صديق:


"خالد محموم بالمنصورة ، بتراث المنصورة ، شوارعها ، مبانيها القديمة ، حدائقها انها تعويذة تلتصق بروحه 

خالد كشف غمام الأسمنت والألوان الباهتة من علي عيني وجعلني أرى منصورة غير التي كنت أعيش بها وأتجول في شوارعها الرئيسية وفقط.

لقد اختطفني الي الحواري وتاريخها .. أُشير له علي مبنى فيذكر لي تاريخه ليس كإنسان ألي أو مدرس دراسات إجتماعيه متفاخر.

بل كفنان حالم .. بعد أي سؤال عن مبني أو شارع يقف وينظر الي عيني في إعجاب ومن ثم يحرك رأسه يمينا يساراً في حاله من الإنبهار ويبدء في لمس الجدران ويقرب رأسه للطوب ويتنفس رائحة العطن والزمن معاً من جدران أي مبني ويبدء في السرد والحكايه ويتحرك وهو يحكي وأنا صامتة تماماً.

خريطة المنصورة كانت متسربه مطبوعة كسائل في دمه ، وحين تسأله عن شيء ما يتدفق مجسم المبني أو الشارع فوراً الي قلبه فيحكي بهذا الشغف والحب والحلم.

تذكرت المرة الأولي التي أتي بي الي قصر ثقافة المنصورة ، رغم أننا في الربيع إلا أنني شعرت بقشعريرة هزت جسدي حين تذكرت هذا اليوم .. لامست بطني كي أتحسس جنيني الذي لا يستقر بالي علي اسمه الي الأن 

كانت تتحرك تضرب بفُتات يدها أو قدمها في جدار بطني .. ضحكت ضحكة مقطوعة مع ضربتها الأخيرة 

وعُدت بالزمن أذكر كي كان خالد يُمسك بيدي نتحرك من المشاية السفليه كي نكون أمام قصر الثقافة في شارع الجمهورية العلوي 

سألت خالد في رفض غير معلن صراحة 

مسرحية أيه دي يعني اللي هنروحلها قصر الثقافة ؟

وقف خالد أمام الجزء الأقرب من حديقة صباح الخير يا مصر للهابلاندي 

ونظر الي بشغف وقال :

يا بنتي دي مسرحية كاست أداب .. يعني سعيد المنسي وأحمد صبري غباشي وعمرو إمام 

رددت عليه بأسلوب إستفاهمي إستنكاري 

أيوه يعني مين دول ؟ أنا روحت مع بابا قبل كدا وانا صغيرة مسرحية كده أوكيه 

رفع خالد حاجبيه مستنكراً وبابتسامه 

قالي 

كده أح**

ومسك بيدي ثانية ومن ثم أسرع في خطواته كي ندخل لقصر الثقافة وهو يتكمل حديثه 

دي مسرحية " حكاية فاسكو " يا أمل 

رددت في تململ 

فاسكو أمممم

أشاح برأسه يمينا ويساراً دون أن ينظر اليّ في إشارة عن فقدان الأمل 

كان خالد يَدين لكلية الأداب بالولاء الشديد والحب الجَم شأنه شان كل ما يتعلق بمدينته الأفلاطونية في رأسه وفقط 

أتخذنا مقعدين في الوسط بمسرح قصر الثقافة الكبير للغاية والذي كنت أدخله للمره الاولي وشهدت علي حضور الكثيرين ولم أكن أتوقع هذا الحضور القوى 

بدأت الموسيقي التصويرية للمسرحية والإضائات 

خَطفني نَمط الإضائه الأحمر والأزرق والأخضر وكانت الموسيقي العظيمة كأنها تخرج من الإضاءه 

بدأت حكاية فاسكو .. 

ولم ألتفت لخالد لحظة واحده خلال العرض ، خالد هو من كان يلتفت الي انتباهي وإتساع عيني وقسمات وجهي وهي تتفاعل مع أحداث المشاهد وأداء الممثلين 

رغم أنني أدعي أنني كاتبة سيناريو إلا أنني كنت كاتبة متكبره أجهل مستصغر شرر الفن الذي من الممكن أن يخلق إبداعاً غير إعتيادي 

أسرني شخصية كاكو التي أداها أحمد صبري غباشي وكذلك كوميديا عمرو إمام السوداء التي أداها بحرفيه ورفيقهم البطل علي ما أظن كان اسمه معتز 

بعد انتهاء العرض و ضج المسرح بالتصفيق والصفير 

كنت أصفق بشراهة وإيمان وأنا أقف .. وخالد ينظر الي نظره المنتصر 

كأنه يقول لي هذا درس اليوم يا ست هانم 

خرجنا مع الكثيرين بعد إنتهاء المسرحية واتجهنا الي الهابي لاند انا وخالد كي يُوصلني الي منزلي في توريل 

تحدثت معه طويلاً عن الأدوار في المسرحية وكيف أنها الهمتني بسيناريو جديد لبطل وبطلة بين المسرح وكَدر الحياة في الخارج 

أوصاني خالد بأن أشتري كتاب أحمد صبري غباشي " نادماً خرج القط " الذي كتب مقدمته العراب أحمد خالد توفيق 

سجلت توصيته في نوت الموبايل .. 

وأخذ يبدى انبهاره بأداء أحمد صبري ويرسم حلما أنه في سنوات سيكون بعيدا عن أجواء المنصورة ويحارب علي شاشات السينما في القاهرة .. كان ينتصر لنجاح غباشي الذي لم يراه واقعا لكنه كان يحلم بابن المنصورة الذي سيزهر فنا .

كان ينتصر لغباشي لأجل حبه للمنصورة و أبنائها المميزين .

وقبل أن نصل الي مقر الحزب الوطني علي النيل 

وقفت في المنطقة المجاورة له من الرصيف والتي كانت تتسع شيئاً ما ونظرت الي النيل 

ومن ثم أخذت أكرر كلمات علقت في ذهني من المسرحيه جاءت علي مارجريت بطلة المسرحية وانا أتحرك بشكل مسرحي 

" من يحلم يمتزج بالهواء " 

كان خالد يقف يشاهدني وفي عينيه صمت وحب يسعني أنا والنيل والمنصورة وحكاية فاسكو في هذه الليلة جميعاً بكل أمان .

كنت أتنفس هواء المنصورة لأول مرة بنقاء .. حكاية فاسكو هذه الليلة فلترت كثيراً من شوائب رُوحي .. حتي أنني نظرت للنيل ولأضواء طلخا علي الضفة المقابلة بحنان لم أعهده علي نفسي من قبل ..

كنت أحلم وأمتزج بهواء المنصورة بكل ما تحمله الكلمة من معني ، أحلم أن أمتزج بخالد وبهواءه هو للأبد بلا إنفصال كان خالد يأخذ بيدي هذه الأونه الي عالمه رويداً رويداً .. وكان عالمه محاصر في المنصورة وأنا معه .




Sunday, 12 February 2017

المخرج أحمد عبد السميع ورأيه في أحمد صبري غباشي.



(الصورة لـ أحمد صبري غباشي في دور: المفتش جافير، من مسرحية: البؤساء 2011)

كَتَبَ أحمد عبد السميع 2011:
(ممثل ومخرج مسرحي)


"أحمد صبري فنان متعدد المواهب بشكل يدعو للتعجب .. عرفته كاتباً قبل أن يكون ممثلاً ومخرجاً وراقصاً ودونجواناً .. شديد الوسامة .. شديد الهدوء .. شديد الاعتداد بالنفس على الرغم من انشغاله بإخراج عرض في نفس المهرجان إلا أنه حمل على عاتقه الكثير من المسئولية من أجل أن يقدم هذا العرض بالشكل الذي نفخر به جميعاً ."

"قام أحمد ببطولة العديد من العروض بفريق كلية الآداب مثل (البطل في الحظيرة) ، و(حلم ليلة صيف) ، و(دائرة الطباشير) ، و(حكاية فاسكو) .. كما قام مؤخراً بأداء أروع وأصعب أدواره في عرض (البؤساء) وهو دور (جافير) ..
 أخرج أحمد ثلاثة عروض مسرحية كُللت جميعها بالنجاح ، واختلفت في أسلوب إخراجها وشكلها العام مما يدل على موهبة متفردة فعلاً ."

"أحمد صبري ممثل حساس للغاية .. يجيد الإحساس بالدور والتحضير له ودراسته دراسة وافية .. متلقي جيد للنصيحة متلهف عليها .. ويطمع دائماً في أن يطور من نفسه ، وأكثر ما يعجبني فيه هو التطور السريع في موهبته ومستواه الفني والناتج من اهتمامه الشديد واهتمام الآخرين به لتوسمهم الموهبة فيه وتوقعهم لمستقبله الباهر .. هو يتميز بصوت رقيق معبر، وإحساس دافىء ، وردود أفعال طبيعية ، ورشاقة وانسيابية في الحركة"

"عندما تشاهد صبري يمثّل تظن أن التمثيل شديد السهولة ولا يحتاج إلى جهد ، ولكن لو حاولت أن تؤدي مثله ستعرف قدر الصعوبة التي ستواجهها كي يؤدي بمثل البراعة التي هو عليها .. كاريزمته التمثيلية فريدة بالفعل ، وربما تساعده كي يصل بموهبته إلى ما تستحقها من نجاح."

"أي ملاحظ جيد لتلك الموهبة الفطرية سيحزنه بلا شك ان لا تصل إلى قمة عطائها وما هو مرجو منها في المستقبل لأي سبب من الاسباب ."

- أحمد عبد السميع
 ممثل ومخرج مسرحي


الأديبة نجلاء محرم: أحمد صبري غباشي، إرهاصة بميلاد جيل جديد من الكتّاب 2007




(أحمد صبري غباشي)
إرهاصة بميلاد جيل جديد من الكتّاب



" تقديم الأديبة : (نجلاء مِحرم) 2007"

    مسترخيا تجلس تحوطك الرتابة وأنت تمسك ـ ككل يوم ـ وريقاتٍ لتقرأ ما فيها.. فإذا بك تعتدل في جلستك.. وتعود لتقرأ بانتباه سطورا قرأتها نصف شارد..
عندئذ تكون قد صادفت كتابة لافتة.. وبعدئذٍ ستتحرى كاتبها لتؤكد رأيك فيه أو تنفيه..
فإذا استطعت تأكيد رأيك ـ وهذا أمر قليل الاحتمال ـ ستتكرر جلساتك لتتابع حروف هذا الكاتب وسطوره ومواضيعه وأنت سعيد طرِب وقد فارقك استرخاؤك الرتيب.

    ولعل حظي السعيد قد أتاح لي المرور بهذه التجربة النادرة حين قرأت لـ (أحمد صبري غباشي).. حيث تفاجأت بكاتب لافت.. ثم عاودتني المفاجأة حين علمت أن عمره ـ حين قرأت له أول مرة ـ لم يكن قد تعدى الخامسة عشرة إلا بشهور.. وبعد ذلك التقيته لأجده إنساناً مهذباً وديعاً ذكياً خجولاً..
ونظرياً إذا حاولنا وضع ملامح لصورة الكاتب المبشر سنقول أولاً: الموهبة.. وثانياً: اكتشافه المبكر لنفسه والتقاطه لمرحلة تفتحه ورعايتها لتسريع انطلاقه بعدئذ كاتباً مكتملاً معطاءً.. وثالثاً: حسن تفاعله مع الوسط الأدبي والثقافي.
و(أحمد صبري) يمتلك هذه العناصر المُشَكِّلة لصورة الكاتب المميز، موهبة حقيقية متوهجة لا تستطيع أن تحصرها في حدود الموهبة الأدبية، حيث من الأفضل أن تصنفها كموهبة عقلية، تتضح حيناً في الإبداع الأدبي وتأتلق حينا في المقال السياسي وتفرض نفسها حينا آخر في النقد الفني.. والأحايين كثيرة والائتلاق مبهر.
ثم تأتى ميزة اكتشافه المبكر لموهبته.. وتقديره لحلمه وسعيه الحثيث للوصول إليه.. فأحمد شخص يؤمن بجدوى ما يفعله حتى وإن كان ينكر هذا، إلا أن دأبه في متابعة الخطو في طريق الكتابة، واعتنائه بهذا الشق الإبداعي في ذاته وتطويعه لحياته دعما له، يؤكدان مدى إيمانه بموهبته وتقديره لها وسعيه واثقا نحو هدف واضح تمام الاتضاح في مخيلته.
فإذا أضفنا إلى ما سبق قدرته على التفاعل مع الساحة الثقافية بجميع مفرداتها البشرية والمعنوية والتكنولوجية، وإدراكه لكون هذه الساحة مكتظة بما هو ملائكي وما هو نقيض ذلك وأن عليه أن يتعامل مع أطيافها السلبية والإيجابية بنظرة واقعية نابعة من نضج مفهومه حول طبيعة الوجود الإنساني بخيره وشره، سنطمئن إلى ثبات خطوه في طريق الإبداع دون إحباطات وإحجامات وانكسارات.. وبالتالي دون تعثر وتعطل.

    عرفت (أحمد صبري) قاصاً ثم توالت بطاقات التعريف التي قدمها لي ولغيري من متابعيه.. وهذا الكتاب: (ومضات من حياة بشر) هو واحدة من هذه البطاقات التي تحمل اسمه وتحمل ملامح موهبته المتعددة الأطياف.
ففي ومضاته نلمح كاتب القصة الموجز القناص للحظة المتمكن لغويا وإبداعياً..
وأيضاً نراه راصداً سياسياً يصيب بسهام حروفه جوهر أزماتنا وانكساراتنا السياسية سواء على الساحة الدولية أم العربية أم الداخلية.
إضافة إلى قبضه على العديد من تشوهاتنا الاجتماعية ولعل أكثر ما تفاعلت معه في هذا المجال هو رصده لإحساسنا بالدونية تجاه كل ما هو أجنبي وتعظيمنا لثقافات الغير وحطِّنا من ثقافتنا.. تلك الآفة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام الغير ليتسيدنا وزينت لنا العبودية والانسحاق أمام أسيادنا الجدد.

    وللفن ـ السينما والدراما والموسيقى والغناء ـ وللإعلام التليفزيوني نصيب في ومضات (أحمد صبري)، يتضح هذا في تفاعله مع هذه الفنون وتأثره بها سواء رفضا أو إجابة، وسخريته من العديد من ثمراتها الفجة مُعْليا دور الفن باعتباره دربا من دروب التربية والتهذيب والتثقيف للشعوب.

    (ومضات من حياة بشر)
هل هو كتاب نقدي؟
أم أنه كتاب ساخر؟
أم تراها ومضات قصصية إبداعية؟
صدقوني.. لا تبحثوا له عن تصنيف كي لا تظلموه، فالكتاب بطاقة تعريف بكاتبه ومثلما هو صعب حصرنا إياه تحت تصنيف واحد؛ فإننا كذلك لن نستطيع تصنيف (أحمد صبري) على أنه قاص أو كاتب مقال أو كاتب ساخر أو ناقد أو غيرها من التصنيفات..
هل أستطيع القول أن (أحمد صبري) هو بداية جيل المبدع الشامل، وأنه بشارة بقرب نهاية عصر التخصص الفني الصارم البغيض؟ حيث القاص لا يفهم في الموسيقى والطبيب لا يقدر الرياضة والناقد لا تتسع معارفه إلا لبضع نظريات نقدية جامدة صارمة، والمهندس يتخاصم مع التاريخ..

    هل نعتبر (أحمد صبري) إرهاصة بميلاد (صنف) المبدع الشامل؟
أستطيع باطمئنان أن أزعم هذا.. ولتترصدوا ـ كما ترصدت ـ في هذا الكتاب ينابيع ثقافته لتروا كم هي عديدة ومتنوعة وثرية.

(ومضات من حياة بشر)
كتاب سعدت بتقديمه لكاتب أشرف بأن أكون أحد الراصدين لبزوغ نجمه الوهاج.


نجلاء محمود محرم