غلاف
مجلة برديات ، وحوار غفران جودة في نهاية عام 2012 :
أحمد
صبري غباشي .. هو هيبا وجافير وإدريس وأورست وسيمون
، هو المفتش والضابط والملك والراهب ، هو ثورة من الفن ، وثورة على الفن !
على
خشبة المسرح ميلاده الحقيقي ، حيث يحيي الأدب العربي والعالمي في أروع صوره .
أحمد
صبري غباشي كاتب وممثل ومخرج مسرحي من مصر ، ولد في فبراير 1989 لكن فنه لا يعترف بهذا
العمر الذي يقف صغيراً جداً أمام موهبته التي لا تعرف حدوداً ! ولأنه يؤمن بالثورة
بمفهومها الحقيقي عملاً وتغييراً ، أسس فرقته المسرحية (ميلوفرينيا) التي أراد من خلالها
أن يبعث الروح من جديد في فن المسرح وأن يحدث فيها ثوره الاخاصة بأفكاره ومنهجه ، وأن
يعيد الجماهير إلى مقاعدها أمام فن راقي يحترم أذواقهم وعقولهم .
مثّل
ما يقارب خمس وعشرون دوراً في مسرحيات عديدة ، وأخرج أربعة مسرحيات ، كما أصدر أربعة
كتب بعضها ورقياً والآخر إلكترونياً .
في
حوارنا معه اقتربنا من هذا العقل الذي استطاع أن يصنع من طاقاته إبداعاً متجدداً ،
وتعرفنا أكثر على أعماله وإنجازاته التي حققها على صعيد الكتابة والتمثيل والإخراج
.
-
غفران جودة .
اهتمامك
الكبير بالمسرح والأدب هل هو نتاج ولادتك في عائلة تهتم بهذه الفنون أم انه تعلق شخصي؟
-
تعلق شخصي بحت .. وإن كان الفضل في هذا يعود بعد الله لوالديّ .. فهما دوماً يتركان
لي مساحة كافية لفعل ما يحلو لي .. تعودت منهما على هذا منذ نشأتي ، لدرجة أني أذكر
أن طفولتي زاخرة بشتى أنواع الأنشطة والمجالات .
واعتقد
أن الله لو كان قد رزقني بأبوين آخرين لا يتفهمان ميلي الشديد نحو تفريغ طاقتي بصورٍ
شتى - لما ظهرت لي أي موهبة .
بالنسبة
للكتابة .. فلا أذكر اللحظة التي قررت فيها أن أكون كاتباً .. أعتقد أنني بدأت الكتابة
منذ أن تعلمت الكتابة .
أذكر
أنه كانت لي تجارب كتابية و"شخبطات" بدائية أولى منذ الصف الأول الابتدائي
.
أما
اهتمامي بالتمثيل في المسرح فقد جاء من قبيل الصدفة .
والمجالين
على كل حال - المسرح والكتابة - استحوذا على جزء كبير من اهتمامي ووجداني في المرحلة
الثانوية .. ولعل الكثيرين لا يعلمون أن أول كتبي "نادماً خرج القط" تمت
كتابته بالكامل في المرحلة الثانوية .
وعندما
دخلت الجامعة ، وبحكم دراستي في كلية الآداب .. حدث التزاوج الكبير بين المجالين (المسرح
والأدب) .
-----------------------------
*
كيف تعرفت على الدكتور أحمد خالد توفيق ؟ وكيف دعمك في بداياتك؟
-
بدأت علاقتي بد. أحمد خالد في منتديات "شبكة روايات التفاعلية" لأنه كان
- ولا زال - عضواً فيها .. وكنت وقتها نشطاً هناك ، وتمت بيننا بعض المراسلات .
حتى
التقيته لأول مرة في ندوة في مكتبة إسكندرية في صيف 2004 .. وكان أول كلامه الفعلي
معي إشارته لي في وسط الندوة باعتباري يوسف إدريس .
توطدت
بعد ذلك العلاقة .. مراسلات أكثر .. فلقاءات أكثر .. فمناقشات وحوارات .
حتى
أتممت أول كتاب لي "نادماً خرج القط" وطلبت منه أن يكتب مقدمة الكتاب ..
ولم يكن قد فعلها من قبل .
حينها
فوجئت بترحيبه وبالاستجابة السريعة ، وأرسل لي مقاله عنه في مقدمة الكتاب .. وكنتُ
أول من يكتب له د. أحمد خالد مقدمة كتاب .
للرجل
قدرة رهيبة عموماً على اكتشاف المواهب ربما قبل أن يتأكد أصحابها أصلاً أنهم موهوبين
.
وكما
دعمني ، فقد دعم الكثيرين ودفعهم للأمام .
-----------------------------
*هل
لدراستك علاقة بالمسرح أو الأدب؟
-
أكيد .. كنت طالباً بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب .. ودرست الكثير من روائع
الأدب الإنجليزي والدراما .
-----------------------------
*حدثنا
قليلا عن شبكة ضاد التي أسستها على الإنترنت ؟
-
ضـاد مشروع تطوعي يسعى لنشر الفكر والثقافة العربية .. بشكل توعوي عن طريق نشر الإبداعات
في مختلف مجالاتها ، والترويج لأبرز أسماء الثقافة العربية والفن والعلوم العربية
.
أهم
الأهداف؟
-
تكوين جبهة إعلام عربية على الإنترنت لتعويض ما لحق بالعقل العربي من تلفيات تنجم عن
فساد الإعلام الرسمي ، وتدهوره .
-
ترسيخ مفهوم الاعتزاز بكل ما هو عربي .. لغةً ، وثقافةً ، وحضارةً ، وفناً .
-
إلقاء الضوء على مبدعين حقيقيين يقدمون الفن الراقي ولا يهتم الإعلام بإبرازهم ، وتسعى
ضاد لنشر فنهم وفكرهم للناس .
-
الترويج للعديد من الأسماء والمواهب الشابة ونشر إنتاجهم الفني إلكترونياً .
-
الارتقاء بالذوق العام .
لدينا
على الإنترنت جمهور يقترب من ثلاثمائة وعشرين ألف مستخدم على الفيسبوك ، ونحن نعتبر
هذا كله مجرد بداية .. انطلاقة لما هو أقوى .
وعلى
المدى البعيد .. نأمل أن تتحول ضـاد لشبكة إعلام ضخمة قوية ، ليست على الإنترنت فقط
، ولكن كـ جهاز إعلامي قوي يؤثر في الجمهور العربي قاطبةً ويرتقي بذوقهم وفكرهم .
-----------------------------
*أديت
شخصيات صعبة في أغلب مسرحياتك كشخصية المفتش جافير في مسرحية البؤساء..ما الذي يساعدك
على تقمص هذه الشخصيات ؟
مببقاش
حاطط في دماغي إني بمثل ع الناس .. بتعب في دوري في البروفات ، وبسيب نفسي صادق ع المسرح
.. بحرص إني ع المسرح مبقاش أنا ، لكني بكون الشخصية بكل انفعالاتها وأحاسيسها .
-
الموهبة لوحدها متكفيش ..
وكذلك
الدراسة لوحدها متكفيش .. فيه دارسين كتير للمسرح كويس لكن ميقدروش يطلعوا ناتج .
المعادلة
الصح لازم تكون موهبة + خبرة وممارسة
ليا
وجهة نظر في الموضوع ده بتقول : ليس التمثيل استعراضاً لقدرتك على الكذب والتمثيل على
الناس .. لكنه العكس تماماً ، فـ هو استعراضٌ لمدى قدرتك على الصدق حتى لو صرتَ شخصياتٍ
مختلفة ، تحيا في ظروف وأزمان مختلفة .
عشان
تنجح في المسرح لازم تبقى :
مؤمن
صادق
مستعد
مفكر
صاحب
رسالة
مش
شرط رسالة بمعناها الوعظي .. بس اللي أقصده إنه تكون فيه قضية شاغلاك
-----------------------------
*في
الشخصيات التي قمت بها ( في المسرحيات المأخوذة من الأدب العالمي ) هل حاولت إحداث
إسقاط ما على الواقع أم أنه تجسيد فقط لهذه الشخصيات كما جاءت في سياقها؟
-
والله كله بيتوقف حسب رؤية المخرج اللي انا بلتزم بيها بطبيعة الحال
-----------------------------
*ما
الدور الذي يقع على عاتقك كمسرحي – سواء من ناحية الـتأليف أو التمثيل أو الإخراج
– في هذاالتوقيت الذي تشهد فيه مصر تغيرات جذرية ؟
-
أنا من المؤمنين بمفهوم الثورة الأعم والأشمل بعيداً عن أسلوب الجعجعة الدائم .. الثورة
مفهوم عميق يجب أن يتم تحقيقه في كل المجالات وبشكل عملي إذا أردنا أن ننجح .. وهذا
هو ما أحاول تحقيقه بالفعل في مجال المسرح والكتابة ..
أومن
أن على كلٍ منا الآن أن يلزم موقعه ويسخر ما يملك من أدوات للارتقاء بمحيطه في المجال
الذي يعمل به ..
العمل
في المجالات الثلاث في الوقت نفسه - كتابة ، وتمثيل ، وإخراج - مرهق لأقصى درجة ، ويستنزفني
فعلاً .. لكني أحاول أن يكون لي السبق في ممارسة تجربة فريدة من نوعها :
أنا
أعتبر نفسي كاتباً في المقام الأول قبل كوني ممثلاً ومخرجاً .. أعمل في التمثيل والإخراج
بروح كاتب . بمعنى أنني أغوص في العمل الأدبي نفسه لدرجة أنني أصبح داخله بشكل فعلي
لا مجازي .. أحياه .. أتعرف على تفاصيل العمل الأدبي من الداخل كـ شخص يحيا الرواية
وقت قيامه بتمثيلها .. وهذا بطبيعة الحال يضيف لخبرتي كـ كاتب .
أي
أنني أقوم بمهمة غريبة ولم أسمع عن من قام بها من قبل على حد علمي ..هذه المهمة هي
أنني : (إمعاناً في الكتابة) أقوم بالتمثيل والإخراج .
-----------------------------
حدثنا
قليلا عن مسرحية عزازيل ؟
-
مسرحية عزازيل هي نموذج عملي لكل ما سلف ذكره في إجابتي على السؤال السابق .
هي
أول تجسيد يتم لرواية د. يوسف زيدان التي حققت نجاحاً عالمياً .. تعبنا في تحويلها
لعمل مسرحي كي تكون واحدة من أهم المسرحيات التي قمنا بها في فريق "ميلوفرينيا"
للمسرح الحر .. وهو فريق قمت بتأسيسه لأنفذ من خلاله ثورتي في عالم المسرح ، بفكر ومنهج
مسرحي جديد مغاير ليحدث حالة من الحراك المسرحي في مصر .. خاصةً في ظل الأزمة التي
يمر بها المسرح المصري منذ أعوام طويلة ..
وقد
كان ..
فالمسرحية
حققت جماهيرياً ونقدياً عالياً جداً ، وساهمت في تحقيق صورة عسيرة التصديق حين جذبت
الجماهير للمسرح من جديد لتقف في طوابير طويلة محتشدة أمام المسرح للدخول .. وكان هذا
هدفنا منذ أن بدأنا .. جذب المسرح للجمهور ..
حازت
المسرحية - حين عرضت لأول مرة - على خمسة دروع ، وثلاث شهادات تقدير .. حين فازت بالمركز
الأول في مهرجان الزقازيق المسرحي ، ودرع التميز لأفضل عرض ، ودرع ممثل أول عن دور
عزازيل ، ودرع مركز ثاني إخراج ، وجائزة أفضل ماكياج .
وشاركت
في مهرجان "آفاق مسرحية" أكبر مهرجان مسرحي في مصر على مسرح البالون .. وحققت
نجاحاً عالياً وشهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً اضطر إدارة المسرح إلى عرضها مرتين متتاليتين
في نفس اليوم .
تم
هذا كله بعد سنة من المعاناة والعمل الجاد والمجهود الشاق الذي بذله كل فرد من أفراد
الفريق .
مسرحية
عزازيل باختصار هي : ثورة قد نجحت .
-----------------------------
*من
خلال عروض مسرحياتك كيف ترى إقبال الشباب تحديدا على المسرح؟
-
أنا أكتب منذ ثمان سنوات .. وأمارس فن المسرح منذ سبع ..
وأستطيع
أن أستعمل المسرح تحديداً كـ مقياس لأنها علاقة حية محسوسة مع الجمهور ..
قدمنا
في المسرح عروضاً مختلفة . مأساويةً كانت أو كوميدية أو عبثية .. الخ
..
ولأننا نتعب كثيراً ونهتم جيداً بما نقدمه .. فقد ردود فعل الجمهور في كل حالاته من
خلال مسرحياتنا .. أبكينا الجمهور حتى سالت الدموع .. وأضحكناهم حتى استلقوا على أقفيتهم
.. وسحبناهم معنا - رغم صعوبة هذا - في حالات حب ورومانسية شديدة حتى تنهدوا .. ودفعناهم
للتأمل والتفكير حتى علّقوا وناقشوا .. الخ
على
الرغم من أن معظم النصوص التي نقدمها تكون بالفصحى .
أرى
أن الجمهور لديه استعداد لتقبل أي صنف أو نوع يتم تقديمه من صنوف وأنواع الفن المختلفة
.. المهم أن ألعبها صح !
جمهورنا
بيفهم والله .. لكن المهارة هي أن أعرف كيف أجذبه جيداً غير مستخف بذوقه أو بعقله
.
-----------------------------
*هل
تفكر في التوجه إلى السينما؟
-
فكرت في هذا الخاطر بكل تأكيد .. لكني إلى الآن لم أقم بأي خطوة فعلية في هذا الخصوص
.
-----------------------------
*في
كتابك الشعب يريد اسقاط النظام تناقش مقالاتك وضع مصر ما قبل ثورة يناير ، هل قصدت
بنشرها أن تمهد للقارئ لماذا قامت الثورة ؟ كما فعل الكاتب الكبير علاء الأسواني في
كتابه: لماذا لا يثور المصريون ؟
-
قمت بنشر هذا الكتاب كي أوثّق هذه المرحلة من كتاباتي في أوقات ما قبل الثورة ، أو
فيما يسمونة بالـ "حقبة المباركية" ..
ولهذا
تعمّدت أن يحمل العنوان هذا الطابع الأرشيفي البحت ، كي نكون واضحين منذ البداية .
انشرته
بعد مرور سنة بالضبط على الثورة ، وقتها كان الكثيرون يسارعون بنشر كتاباتهم عن الثورة
وأحداثها خلال عامٍ مضى ، وقد بدا غريباً أن أنشر على عكسهم كتاباتي في مرحلة ما قبل
الثورة .
فهذه
مجموعة من المقالات ، أولها تم نشره في عام 2006 حينما كنا نشق طريقنا بثبات نحو أقصى
نقطة في القاع في ظل نظام "مبارك" ، وآخرها نُشر في فبراير 2011 حين كنا
وقتها في الشوارع والميادين نصرخ بإسقاط هذا النظام !
وعلى
الرغم من أنها كانت قبل الثورة . فإني جمعت هذه المقالات ونشرتها في في كتاب إلكتروني
، لأن معظمها للأسف لا زال صالحاً لوقتنا هذا بعد الثورة ..
جمعتها
ونشرتها لأننا – للأسف – لا زلنا نصرخ ونطالب بإسقاط نظام مبارك !
ولأن
الثورة لا زالت مستمرة ."
-----------------------------
*في
فيلم V اعتبر البطل ان هدف تدمير مبنى البرلمان يكمن في
رمزية هذا المبنى ، هل اختيارك لهذه الشخصية لتكون غلافا لكتابك له علاقة برمز ما تريد
الاشارة إليه في مقالاتك؟
-
على فكرة ، جاء الموضوع كله بالصدفة البحتة ، وقد قمت باختيار فكرة الغلاف ونشر الكتاب
قبل يومين أو ثلاثة من إثارة قضية الأناركية الشهيرة ووجه (في) .. اخترت شخصية (في)
باعتباره رمزاً يدل على ثورات الشعوب ومقاومة الأنظمة المستبدة ليس إلا .. وكل ما دون
من قبيل المصادفة .
-----------------------------
*كانت
لك تجارب في نشر الكتب إلكترونيا ونشرها مطبوعة برأيك أيهما حاز على نسبة أكبر من إقبال
القراء؟
-
النشر الإلكتروني طبعاً .
أسهل
.. ويكفل انتشاراً أوسع وأسرع .
لكن
المشكلة - وربما الميزة - أن الكتاب المطبوع يظل محتفظاً بقيمته ورونقه مهما كان .

No comments:
Post a Comment